حسن حسن زاده آملى

162

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

وبهذا يعلم خطأ من ظنّ ان النفس دم ، وكيف يكون الدم محركا وحسّاسا ؟ والذي قال : ان النفس تأليف ، فقد جعل النفس نسبة معقولة بين الأشياء ؛ وكيف تكون النسبة بين الأضداد محركا ومدركا ؟ والتأليف يحتاج إلى مؤلف لا محالة فذلك أولى أن يكون هو النفس ، وهو الذي إذا فارق وجب انتقاض التأليف . ثم سيتضح في خلال ما نعرفه من أمر النفس بطلان جميع هذه الأقاويل بوجوه أخرى ؛ فيجب الآن أن نكون نحن وراء طلب طبيعة النفس . وقد قيل في مناقضة هذه الآراء أقاويل ليست بالواجبة ولا اللازمة ، وانما تركناها لذلك . » أقول : هذا آخر ما اراده الشيخ من نقل آراء الأوائل في النفس ونقدها ، وهو الفصل الثاني من المقالة الأولى من كتاب نفس الشفاء بتمامه . وقد أتينا ببيان بعض عباراته في الأثناء على الوجه الذي اهديناه إليك كما دريت . قوله : « فقد علم مما سلف بطلان هذا القول » ناظر إلى ما قاله في آخر الفصل الأول من المقالة المذكورة : ( « فان قيل إن المشعور به هو المزاج ، فالجواب أن المزاج لا يدرك الا بالانفعال ، والمنفعل عنه غير المنفعل ) « 1 » وأعلم أن هذه الزيادة سقطت من الشفاء المطبوع على الحجر ، وقد اتينا بها من نسختنا المصحّحة بالعرض والمقابلة على عدة نسخ . ولولا هذه الزيادة كانت إحالة الشيخ بطلانه إلى ما سلف بلا محلّ . قوله : « وليس بمنكر أن يكون شيء لا بد منه . . . » يريد بالشيء هيهنا المزاج . اعلم أن النقض الذي هو قضاء حتم لا رادّ له ، على القائلين بأن النفس الناطقة من النشأة الطبيعية العنصرية ، هو أن الانسان عاقل مفكر ، والمادة ليست كذلك ، فكيف يتكوّن العاقل من غير العاقل ، ويخرج الحيّ من الميت ؟ ! وكذلك يرد عليهم النقض المحتوم الآخر وهو كونها وعاء العلم ، والعلم صورة كلية معقولة ؛ وذلك الوعاء سواء كان الواهب أو المتهب عار عن المادة العنصرية واحكامها ، سيما أن العلم والعالم والمعلوم وجود نوري واحد ؛ وأدلة اتحاد العاقل بمعقوله ، وكذلك أدلة تجرد النفس الناطقة سواء كانت الأدلة على تجردها البرزخي ، أو تجردها التام العقلي ، أو فوق تجردها العقلي أي مقامها اللايقفي ، ناطقة على البت والفصل أن النفس الناطقة موجود بسيط نوري من عالم وراء الطبيعة المادي يضاهي المفارقات المرسلة ، بل ترتقي إلى ذروة

--> ( 1 ) . الشفاء للشيخ الرئيس ، الطبع الاوّل ، ج 1 ، ص 281 .